علي أكبر السيفي المازندراني
239
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية
توجيه الشيخ الأعظم للتفسير بالرأي وقد أجاد الشيخ الأعظم في الجواب عن النصوص الناهية عن التفسير بالرأي - بعد نقلها وبيان مضمونها - ما لفظه : « والجواب عن الاستدلال بها : أنّها لا تدلّ على المنع عن العمل بالظواهر الواضحة المعنى بعد الفحص عن نسخها وتخصيصها وإرادة خلاف ظاهرها في الأخبار ؛ إذ من المعلوم أنّ هذا لا يسمّى تفسيرا ؛ فإنّ أحدا من العقلاء إذا رأى في كتاب مولاه أنّه أمره بشيء بلسانه المتعارف في مخاطبته له - عربيّا أو فارسيّا أو غيرهما - فعمل به وامتثله ، لم يعدّ هذا تفسيرا ؛ إذا التفسير كشف القناع . ثمّ لو سلّم كون مطلق حمل اللفظ على معناه تفسيرا ، لكن الظاهر أنّ المراد بالرأي هو الاعتبار العقلي الظنّي الراجع إلى الاستحسان ، فلا يشمل حمل ظواهر الكتاب على معانيها اللغوية والعرفيّة . وحينئذ : فالمراد بالتفسير بالرأي : إمّا حمل اللفظ على خلاف ظاهره أو أحد احتماليه ؛ لرجحان ذلك في نظره القاصر وعقله الفاتر . ويرشد إليه : المرويّ عن مولانا الصادق عليه السلام ، قال في حديث طويل : وإنّما هلك الناس في المتشابه ؛ لأنّهم لم يقفوا على معناه ولم يعرفوا حقيقته ، فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم ، واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء عليهم السلام فيعرّفونهم . وإما الحمل على ما يظهر له في بادئ الرأي من المعاني العرفيّة واللغوية ، من دون تأمّل في الأدلّة العقلية ومن دون تتبّع في القرائن النقلية ، مثل الآيات الأخر الدالّة على خلاف هذا المعنى ، والأخبار الواردة في بيان المراد منها وتعيين ناسخها من منسوخها . وممّا يقرب هذا المعنى والأخبار الواردة في بيان المراد منها وتعيين ناسخها ومنسوخها .